ابن يعقوب المغربي

78

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أملاك العصر ، وهامة القماعيل " 1 " ، وجعله ملاحظا لهم بعين الإجلال والتوقير ، رؤوفا بهم رأفة الوالد بولده الصغير ، خافضا لهم جناح رحمته ، حافظا لهم من الإهانة بسطوته ، مادا عليهم سرادقات عزته ، يزيد لمحسنهم في الإحسان ، ويتجاوز عن مسيئهم بالعفو والامتنان ، قد كفاهم مهمات دنياهم ، وأنعش لنبل المعالي قواهم ، آمنهم من الخوف بحسن ما أظهره ، وفتح لهم منافع الدين والدنيا بصفاء ما أضمره ، خلد اللّه تعالى ملكه ، وأدام حسن سيرته فيما ملكه - ومن قال آمين آمنه اللّه تعالى في العاجل والآجل - فإن هذا دعاء للبرية شامل . ثم إن من بركات هذه الدولة السعيدة ، ومن لطائف ميامينها العديدة ، أن فتح لي في إنشاء عدة من المؤلفات ، في فنون وعلوم مختلفات ، وذلك بعد أن تعاطيت جملة وافرة من العلوم مع غصن دوحة هذه الدولة الأنضر ، ونجم أفلاكها الذي هو أبه وأزهر ، عالمها المحقق ، وقيد أو ابدها المدقق ، مولانا محمد بن إسماعيل - لازال هو وأهله مبلغين جميع المقاصد الخيرية بلا تغيير ولا تبديل - فأشار إلى التأليف ، وإشارته فتح وغنم ، وامتثال أمره مساعدة وحتم ، فكان هذا الشرح من جملتها ومما يجب الثناء به على المولى - تبارك وتعالى - المعين على إنشائه ، فهو الهادي للعبد إلى مراشده الدينية والدنيوية ؛ ليشتغل بها بصدق نيته واعتنائه ، وسبب ذلك - مع سابق المشيئة وإشارة من ذكر - أن شرف علم البيان مما لا اختلاف فيه ، بحيث لا يتصور في تقريره الشبهة لما ينافيه ، ثم إن من أحكم كتبه المتداولات الكتاب المسمّى بتلخيص المفتاح ، فإن فيه من اللطائف والمعاني ما لا تحيط بتحريره الحواشى والشراح ، ثم إن الإمام سعد الدين - رحمه اللّه تعالى - ممن صرف عنان العناية لشرح معانيه ، وتصدى لاستخراج لطائف مبانيه ، فوضع عليه مختصرا ومطولا . وكان المختصر من الشرحين لمتعاطيه ملجأ ومعولا .

--> ( 1 ) واحدها قمعول : وهي براعيم النبت ، والقمعال أيضا : سيد القوم ، ورئيس الرعاة . ويقصد بذلك : مدحه والثناء عليه . انظر اللسان ( قمع ) .